الأربعاء 30 تموز 2014

الفصل الرابع: مدرسة مار يوسف - زغرتا الرائدة"

الفصل الرابع: مدرسة مار يوسف - زغرتا الرائدة"

 

مدرسة مار يوسف

تأسيسها ونشأتها

 

" مدرسة مار يوسف زغرتا" تشكل صفحة مميزة من تاريخ زغرتا الحديث والمعاصر. ولعلها تختصر، بشكل من الاشكال، قسمات وملامح هذا التاريخ... فمنذ نشأتها وطوال ثلاثة قرون متواصلة، لا تزال جدران هذه المدرسة تلقي بثقلها على جدران كنيسة سيدة زغرتا، من الخارج، وفكرة انشائها "متلاصقة"... "بكنيسة السيدة" بالذات، لها طابع زغرتاوي عفوي اصيل. من قال ان الاساطير قد ماتت كلها؟ والمنحى الاسطوري هنا قدسي ايجابي حي يحتوي زغرتا الواقع ويزيد. هذه واحدة حية : الزغرتاوي يولد و"سيدة زغرتا" في داخله، وهو في داخلها؟ هذا ليس كلامًا على ورق. بل هو كالنبض :حقيقة حية يومية ومستمرة. الاساطير على انواع منها العصري، ولم لا؟ لولا المخزون الاسطوري لتلاشت امور كثيرة...

 

"مدرسة مار يوسف زغرتا"

هي ثمرة بادرة شخصية من قبل مطران اهدني مولع بالعلم. وما كان اكثرهم. "عالم كماروني"... هم كانوا وراء هذه "التسمية-الفخر الآتية من اوربا السابع عشر. واهدن نفسها، ألم يطلقوا عليها لقب "مدينة العلماء"؟ مدينة مخلوف وعميرة والصهيوني وافيمياني والجمري والدويهي.

 

من سبق البطريرك يوحنا مخلوف الاهدني بتأسيسه (1624) مدرسة للموارنة في "عاصي حوقا"، قرب اهدن، تدرّس طلابها بست لغات اختيارية، من سبقه في ذلك؟ اية قارة، اي بلد، اية مدينة، اية جامعة؟ هل هي جامعة السوربون في فرنسا، ام جامعتا كمبريدج واكسفورد في انكلترا؟ لقد طرحنا السؤال عاليًا من اهدن، منذ سنوات عديدة، وما زلنا ننتظر الجواب ... لا جواب.

 

" مدرسة مار يوسف زغرتا"كانت منذ إنشائها مدرسة رائدة في القرن السابع عشر. كانت برامجها الدراسية شبه نظامية من حيث تنوع المواد وتدرج الصفوف تبعًا لكبر الاعمار ومستوى الاستيعاب. وقد درس فيها مؤسسو الرهبانية اللبنانية المارونية. وكان اساتذتها من ذوي الاختصاص والخبرة. ولعبت دورًا اساسيًا في نمو الحياة التربوية والثقافية في زغرتا والشمال منذ اواخر القرن السابع عشر حتى اواسط العشرين... تعاقب على إدارة شؤونها افراد وهيئات ومنظمات من الاسقف المؤسس الى الرهبانية اليسوعية الى مطرانية اهدن الى اخوة المدارس المسيحية (الفرير) مرتين، الى افراد من الاكليروس الماروني والاهدني، الرعوي والقانوني، الى وكلاء الوقف، الى وزارة التربية اللبنانية ولما تزل...

 

وبعد مرور ثلاثة قرون متواصلة، لا تزال مدرسة مار يوسف زغرتا حيث كانت، متجذرة بالارض بكل عناد ومستندة دوما على جدران كنيسة سيدة زغرتا... لا تنفصل عنها ولا تزال تعلم اولاد زغرتا والجوار منذ ثلاث مائة سنة تماماً. انها في الواقع، صفحة مجيدة في تاريخ زغرتا. وهي، بعد "كنيسة سيدة زغرتا"، الاثر الابرز بين آثار زغرتا.

 

مدرسة مار يسوف-زغرتا

هي من اقدم المدارس النظامية في الكنيسة المارونية ولبنان. اسسها سنة 1695، السعيد الذكر المرحوم المطران جرجس بن سركيس عبيد القسحنا الاهدني الملقب ببنيمين و "الكاروز". ولقد لقب بالكاروز نظرًا لشهرته الواسعة في الوعظ والخطابة. وهو الوحيد في تاريخ الموارنة الذي لقب بالكاروز. كان ذا شخصية قوية مهتما بالعلم، ومن الوجوه البارزة في تاريخ اهدن الحافل بالوجود النيرة...

 

وكزغرتاوي اصيل اراد المطران جرجس ان يشيد مدرسته بشكل ملاصق لجدران كنيسة سيدة زغرتا... فشرع اولاً ببناء الاقبية المحاذية للكنيسة وجعل منها مدرسة لاحداث بلدته، على ان تكون مجانية، متخذا القديس يوسف البتول شفيعًا لها، فسميت بإسمه :"مدرسة مار يوسف-زغرتا". وفي السنة التالية، 1696، شاد المؤسس غرفا علوية لسكن الاساتذة، لانه كان يختار معلمين لمدرسته من ذوي الاختصاص من زغرتا والشمال وكل لبنان. هذه الغرف العلوية هدمت بعد فترة طويلة ولم يبق شيء من آثارها. اما الاقبية القديمة فما تزال باقية على حالها الى يومنا هذا، وهي التالية : الاقبية التي اصبحت سكرستية لكنيسة سيدة زغرتا الجديدة التي بنيت سنة 1961، والأقبية الشمالية التي لها ابواب على صحن الكنيسة، والاقبية الشرقية التي تطل على منازل آل صوما، والقبو المحاذي للسكرستيه والمعد لاوعية النبيذ وغيره... وقد خصص المؤسس لهذه المدرسة أملاكًا وعقارات تكفي وارداتها في ذلك العصر كافة مصاريف المدرسة. وقد رغب في ان لا يكون في المدرسة معلمون اكثر مما تتحمل مداخيل وقفها...

 

فتحت ابواب المدرسة في تشارين سنة 1696 وكانت مجانية تستقبل الطلاب من زغرتا والزاوية والشمال. وكان اساتتها من المثقفين البارزين في مناطقهم. كانت في الواقع مدرسة نظامية رائدة بالنسبة الى مستوى العلمي في القرن السابع عشر. فبالاضافة الى معلمين من ذوي الاختصاص، ومن مناطق مختلفة، كانت الصفوف تتدرَّج صعدًا (كما الحال اليوم تقريبًا) تبعًا لاعمار الطلاب، وكانت مواد التدريس تلقن تدريجيًا بالنسبة الى مستوى الصفوف والاعمار، وتتوزع على الشكل التالي : "الخط" (الكتابة) بالسريانية والعربية، مبادىء القراءة العربية والكرشوني (الحرف سرياني واللفظ عربي) التعليم المسيحي، تراتيل القداس، مزامير داود، علم الحساب...

 

كان الاب عبد الله قرألي الشهير، احد مؤسسي الرهبانية اللبنانية المارونية الثلاث في مارت مورا اهدن، كان من ابرز المعلمين الذين لقنوا احداث زغرتا العلم والفضيلة في "مدرسة مار يوسف". كان ذا شخصية فذة فطبع بطابعه الخاص مراحل تأسيس الرهبانية. اصبح اسقفًا فيما بعد، وترك مخطوطات قيمة تعتبر الى اليوم المرجع الاساسي لتاريخ تأسيس الرهبانية. وقد طبعت الرهبانية اللبنانية هذه المخطوطات منذ سنوات قليلة. يقول الاب عبد الله قرألي، وكان ساكنًا في مارت مورا اهدن، في مذكراته المخطوطة ما يلي: "وفي شتاء سنة 1696 مسيحية نزلت اهالي اهدن تشتي في قرية زغرتا كالعادة... فأمرني الرئيس (يقصد رئيس دير مارت مورا اهدن الاب جبرائيل حوا احد مؤسسي الرهبانية الثلاث، الحلبي المولد والاهدني الاصل...) ان انزل معهم (اي مع اهالي اهدن) واعلم الاولاد في مدرسة مار يوسف الكائنة في زغرتا. وكان يومئذ ابتدأ بنيانها... " كان عبد الله قرألي يسكن في مدرسة مار يوسف اثناء فصل الشتاء. وبعد انتهاء مرحلة التدريس يعود الى مقر اقامته الاساسي في دير مارت مورا اهدن.

 

في سنة 1700، ترك الاب جبرائيل فرحات دير مارت مورا وسكن، بشكل متواصل في مدرسة مار يوسف، وكان يعلم احداث البلد ويعيش من صدقات المؤمنين... وجبرائيل فرحات هذا، الحلبيّ المولد، كان يعتبر بمثابة المؤسس الرابع للرهبانية، عين فيما بعد بعد مطرانًا على مدينته حلب حيث سمي جرمانوس فرحات. ولا بد من كلمة خاطفة فيه. وهو مع قرألي من كبار معلمي

 

مدرسة مار يوسف زغرتا.

 

ولد جبرائيل في حلب في 20 تشرين الثاني سنة 1670، من عائلة فرحات احد فروع اسرة مطر التي ارتحلت من بلدة حصرون في لبنان الشمالي الى مدينة حلب الشهباء. رباه والداه بالتقوى والورع. تخرج باللغة السريانية في مكتب الموارنة بحلب ثم تعلم اللغة الايطالية ودرس الصرف والنحو على يد الشيخ سليمان الحلبي المعروف بالنحوي. ثم اشتغل في علم المعاني والبيان والعروض والقوافي والبديع، ثم اتقن الفلسفة واللاهوت على يد العلامة الماروني الخوري بطرس التولاوي الكبير (من تولا البترون). ولما اتى الشبان الثلاثة جبرائيل حوا وعبد الله قرألي ويوسف بن البتن من حلب الى لبنان سنة 1694 لتأسيس الرهبانية تبعهم جبرائيل فرحات بعد سنين وانضم الى المؤسسين المذكورين. لبس الاسكيم الرهباني في دير مارت مورا اهدن وسكن فيه. علم في مدرسة مار يوسف زغرتا بضع سنوات، ثم انتخبه اخوته الرهبان رئيسًا عامًا على رهبانيتهم في ثلاثة مجامع متتالية اي من سنة 1716 الى سنة 1725.

 

في 29 تموز من سنة 1725، رقاه البطريرك يعقوب عواد الى اسقفية حلب المارونية ودعي باسم جرمانوس. اما المؤلفات التي تركها في مجالات الدين والعلم والطقوس واللغة والشعر والترجمة فهي تعد بالعشرات. وبحق سماه معاصروه العلامة، وهو من نوابغ الكنيسة المارونية ولبنان. وجدير بالاشارة انه برع في اللغة العربية وترك فيها كتبًا عديدة. وله مخطوطات كثيرة لم تطبع حتى اليوم. اهم كتبه اللغوية الكتاب الشهير "بحث المطالب وحث الطالب" الذي يشكل مرحلة رائدة وبارزة في تطور اللغة العربية الحديثة من حيث التبسيط والايجاز والوضوح. ونحب ان نذكر ان المخطوطة الاصلية لهذا الكتاب الفريد والنادر لا تزال في زغرتا بالذات وهي اليوم في بيت المرحوم الشيخ اميل بطرس نخلة سعادة. ومن المعروف ان العلامة جرمانوس فرحات كتب بعض مؤلفاته في زغرتا، في مارت مورا اهدن وفي مدرسة مار يوسف زغرتا حيث درس عدة سنوات....

 

مدرسة مار يوسف بإدارة اليسوعيين...

 

وفي سنة 1733، وتوطيدًا لدعائم المدرسة وبناء لطلب والحاح مطران اهدن والاعيان والاهالي، عهد المؤسس بإدارة شؤونها الى الآباء اليسوعيين واشترط عليهم ان يعلموا احداث زغرتا والقرى المجاورة، مجانًا وان يشرحوا التعليم المسيحي للشعب ايام الآحاد والاعياد، كما يتبين من الصك الذي دونه الاب فرنسيس رتز رئيس عام الرهبانية اليسوعية بهذا الشأن على الصورة التالية :
"من فرنسيس رتز رئيس الرهبانية اليسوعية العام الى كل من تصل اليه هذه الرسالة السلام الدائم بالرب".

 

"اما بعد فلما كان حضره الاب جرجس بنيمين الماروني مطران اهدن سابقًا واحد ابناء جمعيتنا حاليًا ( كان المطران جرجس قد استقال من الاسقفية ودخل الرهبانية اليسوعية فدعى بالاب جرجس بنيمين- تواضعًا...) قد بنى، ايام كان يسوس كنيسته، دارًا بجانب كنيسة السيدة في بلدة زغرتا... وخصص لهذه الدار من الحقول والعقارات الجارية على ملكه ما يفي بمعاش معلمين واقامة مدرسته لتأديب الشبان في التقوى والعلم. وكان حضرة الاب الرئيس العام ميخائيل انجلوس تمبوريتي الطيب الذكر، تحقيقًا لنية الاب بنيمين الواقف المومى اليه، ووفاءً بالرغبة التي ابداها كتابة خلفه السيد مطران إهدن الجزيل الشرف والاحترام (يقصد المطران جبرائيل الدويهي) وبقية الوجهاء والسراة في زغرتا واهدن الذين كانوا يتمنون ان يشاهدوا هذه المدرسة خاضعة لديرنا في طرابلس ويروا مرسلينا يمارسون اعمال الرسالة المالوفة في ضمن كنيسة السيدة في زغرتا، قد عهد لتدبير هذه المدرسة وادارة املاكها الى رؤساء الدير المذكور(دير طرابلس) يقضوا واجباتهم الروحية في ضمن كنيسة السيدة المشار اليها. فنحن فيما اننا نريد ان نرعى ونؤيد ما وصفه سلفاؤنا الطيبو الاثر عن حكمة وقداسة، نثبت ونقرر بأسطرنا هذه النافذة ابدًا حكم حضرة الاب ميخائيل انجلوس تمبوريتي في شأن مدرسة زغرتا والرسالة في الكنيسة القائمة في جانبها ونحتم ونجزم بأن يستمر هذا الحكم ثابتًا في الاستقبال (يعني المستقبل). وايضاً نعلن ان نية المؤسس التي اوضحها لنا انما هي ان نتـّخذ من المعلمين بقدر ما تحتمل مداخيل المدرسة، حتى اذا قنعوا براتبهم تحتم عليهم ان يشرّبوا الاحداث الاتين اليهم من كل طائفة العلم يشربوا الاحداث الآتين اليهم من كل طائفة العلم والتقى دون طلب اجرة... أما اذا عرض ما الجأ رجال جمعيتنا الى الخروج من البلاد دون امل عود قريب الى ادارة هذه المدرسة، فنحن، تبعًا لنية المؤسس في مثل هذه الحال، نريد ان ترجع هذه المدرسة مع كل ارزاقها وكل ما يعرف بها الى يد مطران اهدن واكابرها بكل امانةوان تسلم اليهم بما عليها والتكاليف... وبيانًا لصحة ما ذكر كتبنا هذا الرقم موقعًا عليه بخط يدنا وممهورًا بخاتمنا.

 

رومية في 10 كانون الاول سنة 1735 فرنسيس رتز.

 

وبعد ان سلم المطران جرجس بنيمين مدرسة مار يوسف زغرتا الى الآباء اليسوعيين، اثبت المطران جبرائيل الدويهي الثاني (1693-1739) اسقف اهدن هذا التسليم بموجب صك هذا نصه: "جبرائيل متريفو ليتس دَعْدِيْنْ" (اي جبرائيل مطران عدن = اهدن، لاحِظْ ان اهدن كانت تسمى قديمًا بالسريانية والكرشوني : "عدن")

 

"وجه تحرير الاحرف هو انه قد سلمنا مدرسة مار يوسف زغرتا وجميع وقوفاتها المعينة والمشهورة من اشجار توت وزيتون وكروم وغيرهم الموقوفة من صاحب المدرسة اخينا المطران جرجس ومن غيره الى ولدنا البادري اغناطيوس وكيل رئيس اليسوعية العام، واشترطنا ان لا احد يعارضه بشيء ويكون رزقًا لهم يتصرفوا فيه حيث شاؤوا، وذلك بخاطرنا ورضانا لا رغم ولا غضب وكتبت لهم هذا ليكون سندًا بيدهم لحين الحاجة اليه.

 

حرر في اواخر تشرين سنة 1723 التوقيع جبرائيل الدويهي

 

صح مطران الضيعة- وغيره من الرؤساء ما لهم معهم تعلق في المدرسة.

 

وقد اثبت كهنة اهدن زغرتا واعيانها والاهالي جميعًا تسليم مدرسة مار يوسف زغرتا الى الأباء اليسوعيين بموجب وثيقة رسمية هذا نصها : "وجه تحريره وموجب تسطيره هو ان الواضعين اسامينا بذيله، قد سلمنا الى حافظي الكاروز ورزقها كما هو مشروح ادناه. وجميع وقوفاتها سلمناهم الى الاب الاكرم البادري اغناطيوس وكيل الاب العام المكرم على موجب حججها برضانا واختيارنا، ولا لنا معهم حق من الحقوق الشرعية ولا من اهل المطران جرجس ما لهم عليهم علاقة ولا حق. ونحن الواضعين اسامينا كفلنا لهم الدرك والتبعة وكتبنا لهم هذا الصك ليخرجوا عليه حجة شرعية وعلى ذلك وقع الرضا وصح الاشهاد تحريرا في 15 خلت من شهر صفر سنة 1136 محمدية (اي 15 تموز 1723 ميلادية).

ا

لتواقيع : القس حبيش، القس معوض، القس جرجس، القس عبدالله،القس يمين، القس حنا، القس بطرس، ابو بولس ولد يوسف، عبيد بشارة، رزق عميرة، بركات ولد بولس، يوسف ولد معوض، ميخائيل ولد يوسف عميرة، ابو يوسف ولد الخوري، وباقي اهالي اهدن عموم. شهود الحال : الشيخ منصور ولد ضاهر، ابو امين قيس، الحاج نعمة فرحات، عبد الله سعد.

 

وقد ورد في ذيل هذه الوثيقة، وبنفس الخط لائحة بأملاك مدرسة مار يوسف زغرتا، جاء فيها :" علم بأملاك المدرسة في زغرتا : الزيرة جيرة نصار في ارض كفرحورا، الزيرة في ارض اصنون، الزيتون في ارض اصنون عدد 67، الزيتون في ارض زغرتا عدد 30، عرمان في ارض الرويس وفي ارض العين زيتون عدد 222".

 

إشكال حول الاقبية

 

ويظهر انه بعد خمس سنوات من تسليم المدرسة الى اليسوعيين حصل اشكال حول قسم من الاقبية هل هو تابع الى كنيسة السيدة أمْ الى المدرسة؟ فبلغ صدى هذا الاشكال مسامع المؤسس المطران جرجس المقيم يومئذ في مدينة روما، فارسل الى مواطنيه الزغرتاويين الوثيقة التوضيحية التالية :

 

"من البادري جرجس بنيمين اليسوعي مطران اهدن سابقًا "وجه تحريره وموجب تسطيره، هوان المدرسة الكائنة في قرية زغرتا التي من مدة خمس سنين تسلموا تدبيرها والتصرف بها رهبان اليسوعيين وقبول اولاد القرية المذكورة عمومًا وافرادًا، وبعد طلبات متواترة من سيدنا المطران جبرائيل الدويهي المكرم ومن كهنة والاعيان وبقية الشعب القاطن بالقرية المذكورة، وجرى ذلك برضى وقبول الجهتين من غير شرط ولا منازعة. ثم بعد ذلك ادعى البعض ان القبو الجواني الكبير لا يخص الآباء اليسوعييتن، لكونه ينفصل عن المدرسة وهو تابع للكنيسة. فهذه الدعوة باطلة ولا أصل لها البتة، لأني أنا الذي عمّرت، من فضل الله وفضل المؤمنين، المدرسة وهذا القبو لأجل فائدة وتعليم اولاد القرية وغيرهم من اي مكان كانوا. وما قصدت ولا اسمح لاحد ان يكون له استحقاق ام دعوى على القبو المذكور جملة كافية، لا من اهلي ولا من الغير، ولا على المدرسة ولا على رزقها ولا على كل ما هو متعلق بها. لان الكل صار وقفًا مخلدًا لله ولسيدتنا مريم العذراء الكلية الطهارة ولخطيبها القديس مار يوسف الجليل.
وحررت هذه الوثيقة للبيان وقطع منازعة كل انسان.

 

رومية في 14 ايلول سنة 1729 البادري جرجس بنيمين اليسوعي.

 

ظلت مدرسة مار يوسف زغرتا بادارة الآباء اليسوعيين طوال 50 سنة متواصلة: من سنة تسلمها من المطران جرجس 1723 الى سنة 1773 التي ترك في خلالها هؤلاء الآباء لبنان والمشرق فاعيدت المدرسة وارزاقها الى مطران اهدن (1755-1781) عملاً بالشروط المدونة في صك الرئيس العام فرنسيس رتز المار ذكره فأخذ اساقفة اهدن وكهنتها واعيانها يديرون شؤون هذه المدرسة طيلة احدى وستين سنة (1773-1834).

 

اقفال المدرسة ودعوى اللعازاريين والزغرتاويين

 

وفي سنة 1834، ادعى الآباء اللعازاريّون ملكية هذه المدرسة وارزاقها مستندين الى براءة مجمع انتشار الايمان المقدس، الصادرة سنة 1773، والتي تمنحهم حق التوَلي على الاماكن والاملاك التي كانت بيد الآباء اليسوعيين. فانكر عليهم الزغرتاوييون هذا الحق متمسكين بالشروط التي عقدوها مع اليسوعيين لدى استلام هؤلاء المدرسة واواقافها، شروط تقضي بارجاع هذه المدرسةوارزاقها الى مطران اهدن واعيانها بكل امانة، اذا عرض ما الجأ آباء جمعية اليسوعيين الى مغادرة لبنان... غير ان الاباء اللعازاريين ظلوا متشبثين بادعائهم. فأدت الحال الى اقامة الدعوى في ديوان القاصد الرسولي في بيروت. دامت الدعوى ثلاث سنوات... ثم انتهت بمصالحة بين الطرفين بعد تدخل البطريركية المارونية والحكومة الفرنسية (لا مجال هنا لعرض تفاصيل هذه الدعوى الطريفة). وهكذا ظلت المدرسة واملاكها بيد الزغرتاويين غير انها أقفلت ابوابها من بداية الدعوى 1834 الى سنة 1844.

 

ولما ترملت مطرانية اهدن بوفاة المطران اسطفان الدويهي الثالث (1810-1844)، ولم يعد يوجد اساقفة لا في اهدن ولافي زغرتا (وطمس حق اهدن بمطرانية عريقة عمرها قرون هو اكثر من جريمة وخيانة وعار...، ولن، لن نسكت عليه...)، أهملت شؤون مدرسة مار يوسف زغرتاوعهد بادارة املاكها إلى وكلاء اوقاف اهدن زغرتا، واندمجت منذ ذلك اليوم اوقاف المدرسة باوقاف البلدة. وكان وكلاء الوقف يخصصون من مداخيل املاك المدرسة راتب معلم واحد (فقط؟!) يلقن احداث البلدة مبادىء السريانية والعربية ومبادىء الدين. ومن ذلك العهد أخذت هذه المدرسة تسير القهقرى سنة بعد سنة الى أن اقفلت ابوابها وكادت تندثر معالمها... وظلت ابوابها مقفلة إلى سنة 1881.

 

المونسينيور سعاده يفتح المدرسة ويجددها.

 

في تشارين تلك السنة، تسلم شؤون هذه المدرسة المونسينيور بولس حنا ديب سعاده الاهدني بتفويض من غبطة البطريرك الماروني بولس مسعد. فجمع شتات املاكها وجدَّد لها بعد الوقفيات وزاد في بنائها بان شاد غرفتين فوق كنيسة مار يوسف البتول، وهما الغرفتان الباقيتان الى الآن الملاصقتان والكائنتان في اعلى درج المدرسة الحجري المؤدي إلى الطابق الاول. نشير بالمناسبة الى أن كنيسة مار يوسف هذه كانت كنيسة مستقلة ملاصقة من الخارج لكنيسة سيدة زغرتا الى الشمال الغربي، ومخصصة لمدرسة مار يوسف موضوع دراستنا. وفي بداية هذا القرن، فتحت هذه الكنيسة الصغيرة على صحن كنيسة سيدة زغرتا بغية توسيعها، واصبحت تشكل نوعًا من المذبح الجانبي الاضافي كما هو ظاهر الى اليوم في الزاوية الشمالية الغربية من كنيسة سيدة زغرتا. ثم اكمل المونسينيور سعاده الطابق العلوي من المدرسة فشيد غرفة ثالثة كبيرة فوق سكرستية كنيسة السيدة، جعلها قاعة كبرى للتلامذة وهي ما تزال باقية الى الآن. وركز اهتمامه على العناية بالمدرسة فاستقدم لها عددًا من الاساتذة الماهرين لقنوا فيها العربية والفرنسية وعلم الحساب. واليه يعود الفضل الاول في اعادة فتح مدرسة مار يوسف زغرتا وتخريج الفوج لاول من فتيان زغرتا المثقفين في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. والذين تثقفوا في ايامه كانوا اساس النهضة الادبية في زغرتا. وظل المونسينيور بولس حنا ديب سعاده يدير شؤون هذه المدرسة وأملاكها طيلة ثماني عشرة سنة من سنة 1881 الى سنة 1898.

 

وفي سنة 1898، استلم هذه المدرسة المونسينيور بولس الخوري يوسف سليمان معوض الاهدني. وجعل من ازدهارها هدفه الاساسي فكرس لها كل اوقاته ونشاطه. فجاءها عدد كبير من فتيان زغرتا والقرى المجاورة. وعرفت المدرسة في ايامه تقدمًا وازدهارًا، مما جعل من ذلك العهد عهدها الذهبي. وقد تخرج منها طلبة كثيرون الفوا نواة النهضة الادبية الحديثة في زغرتا والزاوية. وظلت تسير في معارج التقدم والنجاح الى سنة 1905.

 

وفي سنة 1905، جاء هذه المدرسة اخوة المدارس المسيحية (الفرير) واستلموا ادارتها بعد ان استأجروها من وكلاء الوقف. فادخلوا عليها تحسنات كثيرة وبدأوا بتطوير الإدارة والمناهج والبرامج بحيث اخذت تعد بازدهار كبير. غير ان السياسة المحلية والخدمات العائلية في زغرتا حالت دون ذلك. فغادر الاخوة المدرسة آسفين، بعد مضي ثلاث سنوات على ادارتها... (كان ذلك غلطة كبيرة جدًا اقترفها الزغرتاويون بحق ذواتهم وبحق اولادهم واحفادهم وتاريخهم...) 1881 جدد فتحها واخرجت طلبة كثيرين الـّفوا نواة النهضة الادبية الحديثة في زغرتا والزاوية". وفي سنة 1908، عهد الكرسي البطريرك الماروني الى المونسينيور يوحنا بولس التنوري ادارة المدرسة. فحاول الانطلاق بها من جديد بعد ان تركها اخوة المدارس المسيحية. فعين لها معلمين اكفاء، منهم المونسينيور الياس الحايك الاديب والشاعر، الذي اثناء اقامته في زغرتا، وضع ملحمة صغيرة، بالشعر الزجلي، عنوانها:" بطل لبنان يوسف بك كرم" غير ان ظروفًا خاصة... حملت المدير والأساتذة على مغادرة المدرسة بعد انقاضاء سنتين، فاقفلت ابوابها حتى سنة 1910.

 

وفي سنة 1910، عاد المونسينيور بولس معوض، وفتح من جديد، وللمرة الثانية، ابواب مدرسة مار يوسف زغرتا، التي ظلت مشرعة الابواب الى سنة 1914 حيث اقفلت بسبب الحرب العالمية الأولى (1914-1918) وبقيت ابوابها مقفلة الى سنة 1921، بعد ان وضعت الحرب اوزارها.

 

وفي سنة 1921، عاد المونسينيور بولس معوض وفتح للمرة الثالثة مدرسة مار يوسف متسلمًا شؤون ادارتها، ذلك بعد ان شاخ وشاخت المدرسة معه... وقد حاول سيادته ان يجدد شبابها، غير ان النجاح قد خانه هذه المرة، لان الشيخوخة وسني جهاده الطويل كانت قد اثقلت كاهله، فترك المدرسة بعد انقضاء سنة واحدة على تسلم شؤونها.

 

وفي سنة 1924، بناء للجهود التي بذلها الوجيه الزغرتاوي بولس موسى غسطين سعاده، جاء إخوة المدارس المسيحية (الفرير) للمرة الثانية الى مدرسة مار يوسف زغرتا، وفتحوا ابوابها للطلبة بعد ان اجروا فيها التصليحات اللازمة. وقام وكلاء وقف اهدن وزغرتا بتشييد الجانح الشرقي من المدرسة على هندسة حديثة. فازدهرت المدرسة من جديد ازدهارًا كبيرًا، فأمها عدد وافر من فتيان زغرتا وجوارها. وحاول اخوة المدارس المسيحية شراء قطعة ارض كبيرة في محلة "التل" بزغرتا يبنون فيها مدرسة كبرى حديثة، غير ان السياسة المحلية الضيقة والخدمات العائلية داخل زغرتا حالت دون ذلك، فعدلوا عن الفكرة وتركوا للمرة الثانية مدرسة مار يوسف زغرتا في أواخر سنة 1926 (وكانت الغلطة الكبيرة الثانية التي يقترفها الزغرتاويون بحق ذواتهم وبحق اولادهم واحفادهم وتاريخهم...) وبعد ذهاب الفرير اقفلت المدرسة ابوابها مما جعل احداث زغرتا وفتيانها يرتمون في احضان الشوارع، لان الكثيرين من الاهالي كانوا عاجزين آنذاك عن ارسال اولادهم الى معاهد طرابلس او بيروت لارتشاف العلوم، نظرًا للمصاريف والاموال الباهظة التي تطلبها هذه المعاهد...
وبعد ذهاب اخوة المدارس المسيحية، حاول المونسينيور بولس معوض فتح المدرسة للمرة الرابعة ولكن النجاح الذي خانه في المرة الثالثة، خانه ايضاً هذه المرة فغادر المدرسة مغادرة نهائية وظلت المدرسة مقفلة الى سنة 1933.

الاب سمعان عاقلة الاهدني يفتح مدرسة مجانية للفقراء

 

وفي سنة 1933 عهد غبطة البطريرك الماروني انطوان عريضة إدارة المدرسة الى الرجل العمراني الاب سمعان عاقله الاهدني رئيس دير مار سركيس وباخوس للرهبانية الانطونية. فبنى الزغرتاويون آمالاً كبيرة على نشاطه واخلاصه وحبه للعمران وتعلقه ببلدته. ولم تلبث الايام ان حققت ما كان يعهده المواطنون بالرئيس الجديد. فقد استقدم للمدرسة عددًا كبيرًا من الاساتذة والمربين القديرين، وجعل الطابق السفلي مدرسة مجانية للأولاد الفقراء، ونال من الحكومة الفرنسية مساعدة مالية سنوية. ولم يكتف بهذه المساعدة بل ذهب الى مديرية المعارف في المفوضية العليا الفرنسية، وبرهن لأولياء الامر فيها عن حب وتعلق الزغرتاويين بالدولة الفرنسية، فنال من الخزينة الفرنسية مساعدة مالية تفوق كثيرًا مساعدة الحكومة اللبنانية. ثم تضاعفت هذه المساعدة سنةبعد سنة. ولما كانت هذه المساعدات كافية عهدئذ لتسديد روات المعلمين، فقد جعل الاب سمعان عاقله مدرسة مار يوسف زغرتا معهدًا مجانيًا برمته لطلاب زغرتا وجوارها من فقراء وميسورين يتلقنون فيه الدروس المختلفة بالعربية والفرنسية لغاية الصفوف العليا... مدرسة مار يوسف بعد تألقها اخذت تسير القهقري سنة بعد سنة الى أن اقفلت"

 

ولما رأى الاب سمعان عاقله ان مدرسة مار يوسف اصبحت قديمة وضيقة وفي حاجة الى اصلاحات ضرورية وانشاءات جديدة، وليس بوسعه ان يقوم بالاكلاف لا هو ولا الوقف، فقد استنهض همّة الزغرتاوي الجواد المرحوم الشيخ قبلان مكاري أمير الصناعة في مقاطعة ماريدا- مكسيك الذي لبى الطلب على الفور وارسل بضعة آلاف من الليرات اللبنانية... تبرعًا منه لمدرسة العلم

والدين. وفورًا باشر الاب سمعان عاقله ببناء جناح المدرسة الشمالي الجديد المؤلف من طابقين كبيرين. ثم رمم البناء القديم المتداعي واحسن هندسته، ومد المياه في الغرف واحدث فيها مغاسل وحمامات... وللذكرى، وعرفانًا بالجميل علق الاب عاقله على جدار الجناح الجديد بلاطة من الرخام حفر عليها هذه العبارة :"مدرسة مار يوسف زغرتاتسطر الشكر على سخاء الوطني المحسن الكبير السيد قبلان مكاري لبذله نفقات البناء الجديد من هذه المدرسة - سنة 1934".

 

وظلت مدرسة مار يوسف زغرتا بإدارة الأب سمعان عاقله سائرة في معارج التقدم والنجاح الى سنة 1940 حيث اقفلت... (وكاتب هذه الاسطر كان في عداد تلامذتها في السنوات الاربع التي سبقت هذا الاقفال).

 

وفي سنة 1947، دخلت هذه المدرسة عهدًا جديدًا من تاريخها الطويل والمتقلب. ففي هذه السنة استأجرت الحكومة اللبنانية هذه المدرسة من وكلاء وقف زغرتا، وجعلتها مدرسة حكومية رسمية. وهي ما تزال هكذا الى يومنا هذا...

 

مراجع الفصل

 

- "المجمع اللبناني"، ترجمة المطران يوسف نجم، مطبعة الأرز، جونية لبنان، سنة 1900، الذيل: الفصل الثامن والعشرون، ص 69- 72
- "تاريخ سوريا"، المطران يوسف الدبس، الجزء الثامن، ص 602- 604
- "المطران جرمانوس فرحات"، الأباتي بطرس فهد، 1994، ص 14- 18
"تاريخ الرهبانية المارونية بفرعيها الحلبي والبلدي"، للمؤلف السابق، المجلد الأول ص 67، المجلد الثالث ص 202
- "تاريخ إهدن الديني"، سمعان الخازن، ص 279
"تاريخ زغرتا القديم والحديث" للمؤلف السابق، الفصل الثالث ص 64- 67، والفصل التاسع، ص 198- 199، مع الحواشي.
- "الأصول التاريخية" (مجلة)، المؤرخ الأب بولس مسعد المريمي، الجزء الخامس، ص 475- 479
- دفاتر أوقاف إهدن- زغرتا (مخطوط)
- مخطوطات وسجلات قديمة خاصة
- التقليد المحلي...

في قدس أقداسي معبد خاص
لا يدخله إلاّ إثنان: أنتَ وروحي


ولا مرّةً رأيتُ الشعاعَ الأشقرَ
إلاّ وعرفتُ أنه المبشّرُ بقدومِكَ


بين بحركَ ورمال شاطئي
عهد رقةٍ وعذوبة يهمَسُ به الزبدُ


عندما يصل نَفَسُكَ إليَّ
تتحوّل نسمةُ الهواء إلى نسمة ورد


أخبّئ في ذاكرة الليل بذور ذكرياتكَ
ومع بزوغ الفجر تتفتّق البذور مع إطلالتكَ


عندما أتفرّسُ بوجه الشعاع
أتخيّله يتدفّق من نبعِ وجهكَ القريب


جبالكَ تكوّنتْ لتعكس ثلاثة من وهجك:
رفقةَ السموّ ونصاعةَ البياض ومجانيّةَ العطاء

 

من كتاب ومضات اهدنية

الأب الدكتور يوسف يمين

آخرالمقالات

خاص موقع إيلبنانيون

الغوص الى الأعماق- الحلقة الرابعة: بين الوصية الإلهية... والمشيئة الإلهية...

 

logo-khas

إيلبنانيون

كنا قد تحثنا في حلقاتنا السابقة عن المستويات العليا التي يتحرك الجسد المادي من خلالهم، وايضا كنا قد تحدثنا عن الطباع والخصائص التي يجب ان يمتلكها "المريد" عند الغوص الى تلك "الأعماق الداخلية"، وكنا قد لمحنا الى تلك "الألوهة" المتجسدة في النفس البشرية. في حلقتنا اليوم سنتناول "القوانين" التي تحكم الأكوان الخارجية. والأخرى الساكنة في داخلنا...

 

إقرأ المزيد...

رسالة روسيا الروحية، في بداية عصر الدلو

photo 6 photo 7

ترجمة بنصرف زينة طالب

إن تطوّرالبشرية عبر التاريخ وخاصة في القرنين التاسع عشر والعشرين، التي شهدت تغيرات أساسية في المجالات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية لبعض الأفراد، وعلى مستوى الدول والجمعيات العالمية، هذا التطوّر النوعي يحدث فقط عندما تبدأ الثورات التقنية والعلمية بالظهور، ناقلة كل تلك التقنيات الى مراحل تصاعدية جديدة من التطوّر، لم يسبق لها مثيل في نظام الإنتاجي السابق.

مع هذا التقدم التقني والحضاري، تم ملاحظة ومتابعة ولادة نوع جديد من العلاقات الإقصادية، الإجتماعية، السياسية والأخلاقية، متلازمين جنبا الى جنب، مع ظهور الثورات

 

إقرأ المزيد...