الجمعة 06 أيار 2016

المقدمة

 

المقدمة


"إيلمارونية"، أضواء تاريخية فكرية وحضارية جديدة على المارونية. وقد ألمحتُ اليها في إطار نظرية جديدة متكاملة، ولأول مرة، في ملحق جريدة النهار اللبنانية في 31- 11- 1992.

 

واليوم اطلقها بالفم الملآن والصوت العالي والمتعالي. ومن الشمال بالتحديد اي من المهد الحضاري و اللبناني والماروني– اطرحها امام الموارنة والمسيحيين واللبنانيين. في سماء المشرق وامام العالم كله. "ومن له اذنان سامعتان فليسمع"…

 

"إيلمارونية"، نظرية فكرية تاريخية حضارية ثقافية علمية صرف. ليس لها علاقة لا بمفهوم "السياسة – المسخ" السائد اليوم، ولا بمفهوم "الطوائفجية" الأمسخ من المسخ التي تلوث أجواءنا الفكرية والعلمية والحضارية… وتشوه حقيقة الدين.

 

"إيلمارونية " حركة محض فكرية لمن يريد ان يفكر بعقله وليس بجيبه او بطنه او غريزته او اعصابه…

إنها نظرية تاريخية تجمع بين جذور الماضي العريق ونبض الحاضر الواعي والتخطيط البنّاء للمستقبل. وهي موجهة لذوي الأعماق والآفاق الذين لم يقطعوا جذورهم ولم تحجب تفاهة حاضرهم افق المستقبل.

 

إنها نظرية حضارية تهيء للدخول المناسب في ملحمة القرن الحادي والعشرين حيث بدأ كوكب الأرض يصبح "قرية الكترونية واحدة "… وحيث بدأت هذه القرية تمهد لعلاقات اكيدة مع قرى وبلدان ومدن هذا الكون الرحب الشاسع العجيب الذي يغص ويكتظ بالحضارات المتنوعة…

 

إنها نظرية علمية. موجهها العقل وهي تهدف الى الوصول الى الحقائق الموضوعية. تنطلق من الدوافع والأسباب والبواعث، تستخدم الوسائل والأساليب الملائمة. وتخلص الى النتائج المناسبة؛ وهي تستند الى القرائن والحجج والبراهين الثابتة في المجالات المحض علمية، كالجغرافيا والتاريخ والجيولوجيا، والطوبونوميا والطوبولوجيا، وعلوم النبات والحيوان والإنسان والإجتماع… ولكن "علمية "هذه النظرية علمية منفتحة. ليست علمية "مسكرة" كما كانت في اواخر القرن التاسع عشر…، بل علمية القرن الحادي والعشرين:

 

التي تجمع وتوحد بين لامتناهيات ثلاث: اللامتناهي في الصغر (عالم الذرة والإلكترونيات والكومبيوتر…) واللامتناهي في الكبر (عالم الفضاء والحضارات الكونية…)، واللامتناهي في التنظيم (او الفوضى) الإنساني.. وانسان القرن الحادي والعشرين سوف يجمع ويوحد في شخصه هذه اللامتناهيات الثلاث المتكاملة…

 

"إيلمارونية "نظرية محددة تركز بنوع خاص على البذرة المارونية الأولى، على النواة المارونية الأساسية، على الأصول الأولية للمارونية. ما طبيعة ونوع وجنس هذه البذرة؟ ما مكونات ومقومات هذه النواة في العمق والأساس؟ ما طبيعة وهوية هذه الأصول تحديداً؟ واذا توصلنا الى معرفة حقيقية للبذرة والنواة والأصول، امكننا حينئذ، وحينئذ فقط، التوصل الى معرفة الشجرة. أليست الشجرة، كل شجرة، كامنة في البذور؟ في بذورها التي هي في ارضها؟

 

لغيرنا، ولو متوهماً، ان يكتفي بالنظر الى مظهر الشجرة المارونية، او ان يلوي اغصانها كثيراً حتى الكسر ليقطف ثمارها، او ان "يضمنها" او يبيعها ظاناً انها ملك ابيه… لغيرنا ان ينساها او يتناساها كسلاً او خوفاً او إمعاناً في الجهل والسطحية والتفاهة. امّا نحن، وخاصة في هذه الأيام المصيرية… فيهمنا ان نعلن للعالم ما هي المارونية الحقيقية الأصلية العريقة. ماهي البذرة او النواة او الأصول المارونية… ما هي الطبيعة، ما هي الهوية، ما هو الكيان، ما هي الذات المارونية في الأصل، في العمق، في الجوهر الأولي الأساسي. ذلك، لأن المعرفة هي برأينا الضرورة الأولى، والبقية تأتي فيما بعدتبعاً لهذه المعرفة. ولأن الفكر هو القوة الأقوى في الحياة، والقوة الأبقى والأخلد…

 

أجل! ايها الماروني إعرف ذاتك ولكن إعرفها، على حقيقتها الأعمق والأشمل… فالمعرفة هي بداية الطريق، أية طريق. وخاصة في هذه الأيام المصيرية…

 

عندما تطأ عتبة بابي
أطوّقُ عنقكَ بضفائر أحلام


ماذا يقول صباحُكَ كلَّ يوم للمبصرين؟
هل هم نيامٌ بَعْدُ وعيونُهم منفتحة؟


هل يَتَقَبّلُكَ كياني كما يتقبّلُ الفضاءُ نورَ الشمس؟


قصيرٌ عمرُ أغنيتكَ في أفواه البراعم
غير أن كَرَمكَ يعود فيكمّلها في حناجر الأزهار والأثمار


عندما أصلُ إلى حافة نبعكَ
تفلت الجرار من يديَّ وتملأ نفسَها بنفسها


ذكركَ يجعل قارورةَ الطيب تنكسرُ
وكفوحِ الورد ينتشرُ


لماذا أحلام العناقيد في كرمكَ تسكر دوماً
قبل الوصول إلى المعصرة والكأس، لماذا؟

 

من كتاب ومضات اهدنية

الأب الدكتور يوسف يمين

آخرالمقالات

خاص موقع إيلبنانيون

الغوص الى الأعماق- الحلقة الخامسة: ان تكون شافيا

healing-magic

 

إيلبنانيون

... وكان الأسينيون يشفون الجسد والنفس والروح...

عبارة "الأسيني" مشتقة من "آسى" اي "يشفي"... "الأسينيون" عبارة لا تدل على منظمة او هيكلية ما... انها تعني "الذين يشفون"... منهم من كان يشفي الجسد... ومنهم من كان يشفي النفس...

هناك جماعة منهم كانت تسكن جبل الكرمل، الأكثر تمرسا والأكثر روحانية بينهم كانوا يدعونهم "تكتون"... وهي عبارة يونانية تعني "بنّاء"... وبالطبع كانت تعني باليوناية "بنّاء الحجر"... بالطبع انحرفت هذه العبارة عن اصلها الحقيقي الأول... هكذا كان اليونان والإغريق من قبلهم، منحرفون دوما عن الأصول...

 

إقرأ المزيد...

الغوص الى الأعماق- الحلقة الرابعة: بين الوصية الإلهية... والمشيئة الإلهية...

 

logo-khas

إيلبنانيون

كنا قد تحثنا في حلقاتنا السابقة عن المستويات العليا التي يتحرك الجسد المادي من خلالهم، وايضا كنا قد تحدثنا عن الطباع والخصائص التي يجب ان يمتلكها "المريد" عند الغوص الى تلك "الأعماق الداخلية"، وكنا قد لمحنا الى تلك "الألوهة" المتجسدة في النفس البشرية. في حلقتنا اليوم سنتناول "القوانين" التي تحكم الأكوان الخارجية. والأخرى الساكنة في داخلنا...

 

إقرأ المزيد...