قدموس امير صور- معلم الإغريق وبطلهم الأول

 

د. لبيب بطرس 


عندما كنت ابحث قبل سنوات عن حضارة لبنان في العصر الفينيقي لإستشفاف الحياة الإجتماعية الأولى واستجلاء عصر البطولة والرياضة فيه،كنت الاحظ ان الفينيقيين تركوا تأثيراً حضارياً دامغاً في جزر البحر المتوسط وشواطئه ولاسيما في بلاد الإغريق.وهذا الإنكشاف كان ينجلي امامي تتابعاً،اذ كنت اجد دائماً ان الحضارة نشأت عموماً في الشرق ثم انتقلت الى الغرب ، عن طريق افواج الفينيقيين بصورة خاصة ،ممن سكنوا شواطىء شرق البحر المتوسط،في لبنان وسوريا وفلسطين، تلك الحضارة الأولى تتضمن الأديان والكتابة وسائر الفلسفات والعلوم وطقوس العبادة ومعها مهرجانات البطولة والرياضة.وقد تبين لي بعدها ان الإغريق وبعدهم الرومان، حاولوا طمس هذه المعالم، وتبرع لخدمتهم جماعات من الغرب و احياناً من الشرق (وهنا العجب) للتدليل على ان الحضارة "سقطت" هكذا من السماء على بلاد الإغريق دون ان تكون مستمدة من اي مكان على الأرض. هكذا حاولوا ايهامنا لفترة من الزمن!


لكن من حسن حظنا ان باحثين عالميين كثيرين من الغرب كانوا صادقين مع الحقيقة ومع انفسهم كشفوا الواقع. بينهم "كنتنو" و "سباغيتي" و "استور" و "كيريني" وغيرهم ممن تركوا مؤلفات رصينةفي هذا الموضوع. ولعل "كيريني" كان الأوضح بينهم والأدهش عندما اصدر كتابه: ابطال الإغريق، سنة1959، منشورات تايمس وهدسن، مشيراً الى ان اول بطل من ابطال الإغريق كان قدموس، الأمير اللبناني، ابن ملك صور، الذي قاد الحملة المعروفة في البحر المتوسط بحثاً عن شقيقته "اوروبا" التي اختطفها الثور ونقلها الى كريت حيث تزوجها "مينوس"، واطلق اسمها على القارة التي تحمل اسمها منذ ذلك الحين، اي منذ 3600 سنة تقريباً.


والباحث "سابا كيريني" مجريٌّ كتب مؤلفه باللغة الألمانية ثم ترجم النص الى الإنكليزية. وقد فتشت عن الرجل الصيف الماضي عندما كنت في بودابست، فلم اجده، فكتبت له رسالة، ولم يرد لي جوابها حتى الآن. ولعله لم يعد على قيد الحياة. المهم في الأمر ان كيريني لم يجد عند الإغريق كأول بطل الاّ قدموس فخصص له في الكتاب الفصل الأول، ثم تطرق الباحث الى سلالة قدموس التي استمرت بعده حوالي 350 سنة. وقد لاحظ ان الإغريق اتخذوا من قدموس المثالية في البطولة والعظمة والقيادة والثقافة... وهم وجدوا انه الإنسان الأعظم في بلادهم الذي يستحق ان يعبد بعد الممات ويصبح الهاً ارضياً.


هكذا، اذن، اخذ الإغريق قدموس ابن صور ونسبوه اليهم بكل وضوح في وقت لم يطالب به احد في لبنان (فينيقيا)، كما حدث الأمر ذاته مع كل ثقافة وحضارة وعبادة ومعرفة نقلها الفينيقيون معهم الى بلاد الإغريق والى كل مكان حلّوا فيه.وكان من هذه الثقافات المهرجانات الدّينية التي كانت من ضمنها الألعاب والبطولات الرياضية وابرزها الألعاب الأولمبية التي يتبين لنا بوضوح انها تأسست بفعل طقوس العبادات الفينيقية.


الواقع ان بلاد الإغريق لم تكن فيها حضارة معروفة ولاشعباً مثقفا ًقبل وصول قدموس اليها في القرن السادس عشر ق.م. بدليل ان هيرودوت يقول ان قدموس علم الإغريق الأبجديةالتي لم تكن معروفة في اغريقيا قبل وصول هذا البطل اليها (58:5) وهذا ما يوافق عليه ديدور (67:3) فكيف يمكن القول انها كانت بلاداً فيها ثقافة قبل الثقافة الفينيقية؟!ولدينا وثيقة هامة تركها بندار الشاعر الإغريقي توضح ان قدموس القائد الفينيقي ،كان يقيم الطقوس الدينية والمباريات الرياضية ويوزع خلالها اكاليل الغار على الفائزين لجوائز رياضية. يقول بندار (الايستمية1 :9-11): "منذ قدموس ، كانت كورنثوس تعطي من العابها ستة اكاليل من الغار في ست مباريات لتكريم انتصارات المجد". وقد شرحنا وحللنا معطيات هذه الوثيقة في كتابنا الأخير: "نشوء الآلهة- ابطال الرياضة في الميتولوجيا الفينيقية" (360صفحة).


في الختام، يتضح من مجمل مؤلفات الباحثين ان الحضارة منذ القدم، هبت من الشرق نحو الغرب في العصر القديم، وكأن الغرب "يردّ هذا الجميل" اليوم فيعيدها من الغرب الى الشرق. ونخلص الى القول انه ينبغي ان نعلم اولادنا وطلابنا في المدارس والجامعات ونكتب البحوث والمؤلفات نحن بأنفسنا وبنفينا، وليس ان نأتي بها من الخارج ونقبلها بما تحمل من تعاليم واتجاهات، قد يراد بها ابراز التأثير الغربي علينا منذ اقدم العصور.

 

 

د. لبيب بطرس
"الديار"(ملحق أريزون) 25- 2- 1998

 

المجموعة: الحضارة الكنعانية- الفينيقية- اللبنانية

من مؤلفات إيلبنانيون

المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية

bethdesign102 

الكاتب: الأب الدكتور يوسف يمين

الكتاب ينطلق من تصحيحات امنا الكنيسة نفسَها في مجالات اللغة والترجمة وعلوم الحساب والتاريخ

كلمة سعيد عقل في جامعة اللويزة

 5 نيسان 2000

أبتي الرئيس، صديقي الأب يمّين، خَلِيني إثني كلمة الأستاذ مطر، إنو الجامعة هَوْن بْتِسْمَعْ كلْ الناس وبتريد كل واحد يعطي رأيو حتى هوي يحترملنا رأينا...

"المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية" كتاب للأب يمّين ينفض كل الموروثات

الديار في 3- 12- 1999

"المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية" كتاب جديد للأب الدكتور يوسف يمّين الإهدني ينقض كل المَوروثات والمعتقدات الدينية السائدة...

دعوة إلى تنقية المسيحية المشرقية

ميشال سبع- جريدة المستقبل

في القسم الأول من الكتاب حاول الأب يمّين كشف أن بيت لحم هي لبنانية وليست في اليهودية واسمها القديم أفراته وهي مدينة كنعانية تحدثت عنها رسائل تل العمارنة...

جائزة سعيد عقل إلى الأب يمّين

الأنوار– الاثنين 20- 3- 2000

منح الشاعر سعيد عقل جائزته الأسبوعية التاسعة للأب العلامة يوسف يمّين على كتابه "المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية"...

"المسيح ولبنان

ملحق الديار "أوريزون"- الأحد 19- 12- 1999

في حوار مع السيدة "مي المر"، سؤال: "ثمة كتاب صدر مؤخرا أيضا يحاول أن يثبت بأن المسيح هو لبناني؟...

أهم ما كتب عن لبنان إطلاقا

سعيد عقل- السفير 28- 4- 200

أخذت مراكز العلم تتناول بإهتمام كتاب العلامة الأب يوسف يمّين "المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية"...

كتب إيلبنانيون

أبحاث إيلبنانيون

في اللإيزوتيريك

   - طاولة الزمرد

أركيولوجيا غير إعتيادية

   - سلسلة مباني عملاقة

   - نظرية التطور- بين الحقيقة والخيال-

في التاريخ والأركيولوجيا

   - البحث عن اسرائيل الكنعانية